الفتال النيسابوري

46

روضة الواعظين

إليها أرواح المشركين ؟ وما العين التي تأوى إليها أرواح المؤمنين ؟ وما المؤنث ؟ وما عشرة أشياء بعضها أشد من بعضها ؟ . فقال الحسن بن علي " عليه السلام " بين الحق والباطل أربع أصابع . فما رأيته بعينك فهو الحق . وقد تسمع بأذنيك باطلا كثيرا . فقال الشامي صدقت . قال : وبين السماء والأرض دعوة المظلوم ، ومد البصر فمن قال لك غير هذا فكذبه قال : صدقت يا بن رسول الله . قال : وبين المشرق والمغرب مسيرة يوم للشمس تنظر إليها حين تطلع من مشرقها وتنظر إليها حتى تغيب في مغربها قال الشامي : صدقت . فما قوس قزح ؟ قال : ويحك لا تقل قوس قزح فان قزح اسم شيطان هو قوس الله وعلامة الخصب ، وأمان لأهل الأرض من الغرق . وأما العين التي تأوى إليها أرواح المشركين ، فهي عين يقال لها : " برهوت " وأما العين التي تأوى إليها أرواح المؤمنين فهي عين يقال لها : " سلمى " واما المؤنث فهو الذي لا يدرى اذكر هو أم أنثى فإنه ينتظر به فإن كان ذكرا احتلم ، وإن كان أنثى حاضت وبدا ثديها ، وإلا قيل له : بل على الحائط فان أصاب بوله الحائط ، فهو ذكر وان تنكص بوله كما يتنكص بول البعير فهي امرأة . واما عشرة أشياء بعضها أشد من بعض ، فأشد شئ خلقه الله عز وجل الحجر وأشد من الحجر الحديد يقطع به الحجر ، وأشد من الحديد النار تذيب الحديد ، وأشد من النار الماء يطفئ النار وأشد من الماء السحاب الذي يحمل الماء ، وأشد من السحاب الريح تحمل السحاب ، وأشد من الريح الملك الذي يرسلها ، وأشد من الملك ملك الموت الذي يميت الملك ، وأشد شئ من ملك الموت ، الموت الذي يميت ملك الموت ، وأشد من الموت أمر الله تعالى يميت الموت . فقال الشامي أشهد إنك ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال الصادق " عليه السلام " ان ذي القرنين لما انتهى إلى السد جاوزه ، فدخل في الظلمات فإذا هو بملك قائم على جبل ، طوله خمسمائة ذراع فقال له الملك : يا ذي القرنين أما كان خلفك مسلك ؟ فقال له ذي القرنين : من أنت ؟ قال : انا ملك من ملكة الرحمن ، موكل بهذا الجبل ، فليس من جبل خلقه الله إلا وله عرق إلى هذا الجبل ، فإذا أراد الله أن يزلزل مدينة أوحى إلي فزلزلتها .